العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
من بعض بالمسافة ، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب ، كما يقال : إن السلطان بلغ فلانا الحضيض ، وبلغ فلانا العرش . يريدون بذلك انحطاط المنزلة وعلوها لا المسافة . وفي قوله تعالى : " يريدون أن يخرجوا من النار " أي يتمنون ، وقيل : معناه الإرادة الحقيقية ، أي كلما دفعتهم النار بلهبها ، رجوا أن يخرجوا منها ، وقيل : معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها ، كما قال سبحانه : " جدارا يريد أن ينقض فأقامه " ( 1 ) وفي قوله تعالى : لهم شراب من حميم " أي ماء مغلي حار . وفي قوله تعالى : " والذين كفروا إلى جهنم يحشرون " أي يجمعون إلى النار " ليميز الله الخبيث من الطيب " معناه : ليميز الله نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين " ويجعل الخبيث بعضه على بعض " أي ويجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض " فيركمه " أي فيجمعه " جميعا " في الآخرة " فيجعله في جهنم " فيعاقبهم به ، كما قال : " يوم يحمى عليها في نار جهنم " الآية ، وقيل : معناه ليميز الله الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة والنصر والأسماء الحسنة والاحكام المخصوصة ، وفي الآخرة بالثواب والجنة ، عن أبي مسلم ، وقيل : بأن يجعل الكافر في جهنم والمؤمن في الجنة " ويجعل الخبيث بعضه على بعض " في جهنم يضيقها عليهم " فيركمه جميعا " أي يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب المركوم ، بأن يكون بعضهم فوق بعض في النار مجتمعين فيها " فيجعله في جهنم " أي فيدخله جهنم " أولئك هم الخاسرون " قد خسروا أنفسهم ، لأنهم اشتروا بإنفاق الأموال في المعصية عذاب الله في الآخرة . وفي قوله سبحانه : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " أي يجمعون المال ولا يؤدون زكاته . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا ، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض .
--> ( 1 ) الكهف : 77 .